Posted by: althekr | ديسمبر 4, 2008

الحيـــــــــاة الدنيـــــــــا!!!!

أرجو من الزوار الكرام  التفاعل في هذا الموضوع وملئه بالأحاديث والايات التي تصف

الحياة لدنيا

وجزاكم الله خير الجزاء

ليكن هذ المقال هو مشروعنا الجماعي في هذه الايام المباركة

واقبل منكم اقتراحاتكم القيمة


Responses

  1. مثل الحياة الدنيا ج2

    ج﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾(الكهف:45).

    هذا مثل آخر للحياة الدنيا ضربه الله تعالى لعباده، شبه فيه مثلها، في نضارته وبهائه، وجماله وحلاوته، بنبات الأرض، يكون أخضر وارفًا زاهيًا نضرًا، ثم بعد ذلك، يصبح هشيمًا جافًا، تحمله الرياح، لخفته ولطافته، وتفرقه في كل جهة من جهات هبوبها.. كذلك الحياة الدنيا، كنبات هذه الأرض.. وهكذا الأمور بعد زوالها؛ كأنها لم تكن!

    ومناسبة هذا المثل لما قبله أن الله تعالى، لما ضرب في الآيات السابقة لهذه الآية الكريمة مثل الكافر والمؤمن، وبين فيه حالهما، وما آل إليه ما افتخر به الكافر من الهلاك، أتبعه سبحانه وتعالى بضرب هذا المثل.

    فقوله تعالى:﴿ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ مشبه، وهو معنى معقول موجود في الذهن، وقوله تعالى:﴿ مَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ﴾ مُشبَّه به، وهو معنى محسوس موجود خارج الذهن، وقد اجتمع المعنيان في الزينة والبهجة، ثم الهلاك والزوال.

    هذه هي الحياة الدنيا، التي اغترَّ بها المغترون، وتهالك عليها المتهالكون. وهذا هو مَثَلها. ومثلها- على ما تقدم في المثل السابق- هو متاعها المماثل لها في تمام أحوالها وصفاتها. ولإفادة هذا المعنى جيء- هنا- بلفظ المثل في طرف المشبه، دون المشبه به. وقيل: إن هذا المثل مختصر من المثل السابق؛ وهو قوله تعالى:

    ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾( يونس: 24 ) (1)
    والغرض منهما: تنبيهُ العباد إلى أن كل ما في الحياة الدنيا من نعيم- كثُرَ، أو قلَّ- فمصيره إلى فَناء وزوال؛ كما أن نبات الأرض مآله إلى هلاك وبوار. وفي ضمن ذلك التحذيرُ من الاغترار بنعيم الدنيا، وزينتها؛ لأنه متاع ٌ فانٍ، وكلُّ فانٍ حقير، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى محذرًا:

    ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾(فاطر:5).

    وقد بينت في المثل السابق سر الإعجاز في تقديم الماء على النبات في قوله تعالى:

    ﴿ كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ ﴾

    إذ من حق كاف التشبيه أن تدخل على المشبه به، وهو النبات، لا الماء، كما بينت سر الإعجاز في مجيء هذه العبارة الموجزة، على هذا النظم البديع، الذي جعل نبات الأرض هو الذي يختلط بالماء، فينمو ويحسُن، ويعلوه الزهر والنور والنضرة.. وذكرت أن المراد بنبات الأرض هو حَبُّها، الذي بُذِر فيها قبل أن يكون نباتًا، وأن معنى الباء في قوله تعالى:﴿ فَاخْتَلَطَ بِهِ ﴾ الإلصاق والاختلاط.

    وعلى الرَّغم من هذا التطابق، الذي نشاهده بين المَثلين فإن ثمَّةَ فروق ظاهرة بينهما، لا بدَّ من الإشارة إليها، والكشف عن أسرار الإعجاز فيها:

    1- وأول هذه الفروق: أن ما ذكِر في المثل الأول من مراحل حياة النبات، قد طُويَ أكثره في هذا المثل، ولم يذكَر من ذلك سوى: اختلاط النبات بالماء المنزل من السماء، ثم انتهاؤه إلى أن أصبح هشيمًا، تذروه الرياح.

    وسبب ذلك أن الله تعالى، لما أراد أن يزهِّد عباده في متاع الحياة الدنيا ونعيمها، ويرغبَّهم في الآخرة، أخبرهم أن بغيهم على أنفسهم باطل، لا بقاء له، وأن مرجعهم في النهاية إليه سبحانه، فينبئهم بما كانوا يعملون في هذه الحياة الدنيا الفانية؛ وذلك قوله تعالى:

    ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾(يونس:23)

    وفي ذلك من التحذير، والوعيد بالعذاب ما فيه! ثم أتبع سبحانه وتعالى ذلك التحذير والوعيد بضرب المثل لهم، فقال جلَّ شأنه:

    ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾(يونس:24)

    فالمقام- في هذا المثل – مقام تبيين وتفصيل؛ ولهذا اهتمَّ سبحانه وتعالى فيه بشرح الخطوات، التي تخطوها الحياة الدنيا في طريق النهاية، فتابع مراحل نزول الماء من السماء، ولم يدع حالة من حالاته إلا نصَّ عليها.. فالماء ينزل من السماء، فيختلط به نبات الأرض، ويظهر أثر هذا الاختلاط فيما يكتسبه من حسن واخضرار وازدهار، حتى إذا استكملت به الأرض حسنها، ولبست بألوانه المتنوعة، وأشكاله المختلفة أبهى حُلَلِها، وأجمل حِليِّها، واطمأنَّ إليه أهلها؛ لسلامته من الآفات، وبلوغه مرحلة القطاف والحصاد، أتاه أمر الله تعالى بغتة، فجعله حصيدًا؛ كأن لم يَغنَ بالأمس.

    ولما أراد الله تعالى أن يصور سرعة انقلاب الحياة الدنيا على أصحابها، وإدبارها عنهم بعد إقبالها عليهم، ضرب لهم المثل، الذي يصور فناء الدنيا، وسرعة تقضيها، بما يشاهدونه في حياتهم من سرعة ذبول النبات وجفافه، ثم هلاكه بعد زهائه واخضراره، فقال سبحانه:

    ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ﴾

    (الكهف:45).

    فكان المقام- هنا- مقام تصوير لحال الدنيا في سرعة إقبالها، وإدبارها اقتضاه سياق الآيات، وهو أشبه بحال الصاحب الكافر، الذي أخبر الله تعالى عنه بقوله:

    ﴿ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ﴾(الكهف:35-36)

    فهذا الكافر المعجَب بما أوتي من نعيم الدنيا، المفتخِر به، يقسِم لصاحبه، إن رُدَّ إلى ربه- على سبيل الفرض والتقدير- ليَجدَنًّ في الآخرة خيرًا من جنته.. وهكذا أصابه الغرور في مقتله، فأصبح، لمَّا أحيط بثمره..

    ﴿ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ﴾(الكهف:42).

    هذا الانقلاب السريع، من حال إلى حال بهذه السرعة، لا يناسبه إلا بناءُ التشبيه- في هذا المثل، الذي أعقبه- على طيِّ مراحل نمو النبات وزهائه واخضراره؛ ولهذا قال سبحانه:

    ﴿ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ﴾

    فأتى بالفاء العاطفة، التي تشعِر بهلاك النبات وانتهائه إلى تلك الصفة؛ وهي كونه هشيمًا، تذروه الرياح.

    2- وثاني الفروق بين المثلين: أن الله تعالى قال في هذا المثل:

    ﴿ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ﴾

    فقيَّد الخبر بـ﴿ أَصْبَحَ ﴾؛ ليدلَّ به على سرعة هلاك النبات، وتحوله من حالة جيدة، كان عليها في المساء إلى حالة سيئة، أصبح عليها القوم في الصباح،﴿ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ﴾(الصافات: 177).

    وقال تعالى هنا:﴿ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا ﴾، فعبَّر عن هلاك النبات بالهشيم؛ لأنه من الهَشْم. والهَشْمُ هو كسْرُ الشيء الرَّخْوِ وتفتيته، ويختصُّ بما هو رَطبٌ، ثم يصير يابسًا؛ كالنبات، والخبز، وغيرهما. والعرب تسمِّي كل شيء كان رطبًا، فيبس: هشيمًا. والهشيم أيضًا هو الرجل الضعيف.

    وأصل الهشيم: النبت إذا جفًّ ويبس، فأذرته الريح؛ وذلك للطفه وخفته، وتلك هي حال الذرِّ؛ ولهذا قال سبحانه:﴿ تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ﴾، فعبَّر عن هذا المعنى بـ﴿ تَذْرُوهُ ﴾، لما في ذرا، يذرو من معنى الارتفاع، والسرعة. يقال: ذرا فلان يذرو: ارتفع، ومرَّ مرًّا سريعًا، ومنه سُمِّيت الرياح بالذاريات. قال تعالى:

    ﴿ وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ﴾(الذاريات : 1)

    وإنما سميت بذلك؛ لأنها تحمل التراب، أو الهشيم عاليًا، وتفرقه بسرعة في كل جهة؛ بحيث يستحيل إعادته كما كان.

    وفي حديث علي كرَّم الله وجهه:” يذرو الرواية ذَرْوَ الريحِ الهشيمَ “. أي: يسرد الرواية؛ كما تنسف الريح هشيم النبت.. وقال الخليل معلِّلاً لتسمية بني آدم ذرية:” إنما سُمُّوا: ذريَّة؛ لأن الله تعالى ذراها على الأرض؛ كما ذرأ الزارع البَذْرَ “.

    أما في المثل السابق فقال تعالى:

    ﴿ فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا ﴾

    فقيَّد الخبر بقوله:﴿ جَعَلْنَاهَا ﴾؛ لأن جعل لفظ عام في الأفعال كلها؛ فهو أعمُّ من فعل، و صنع، وسائر أخواتها. ومن تصرُّفه في الاستعمال اللغوي أنه يجري مَجرى:( أوجد )، في تصيير الشيء على حالة، دون حالة، كما هنا، وكما في قوله تعالى:

    ﴿ وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴾(النحل:81)

    وعبَّر سبحانه وتعالى عن هلاك النبات وزواله بالحصيد؛ لأنه من الحصد. والحصد هو قطع الزرع . والحصيد: فعيل من الحصاد؛ وهو قطع الزرع في إبَّانه، وقد أفاد- هنا- قطع النبات واستئصاله في غير إبَّانه على سبيل الإفساد. ومنه استعير: حصدَهم السيفُ. وقد جعل الله تعالى هلاك المهلكين من الأمم الطاغية حصادًا لهم، فقال:﴿ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ ﴾(هود:100).

    3- وثالث الفروق بين المثلين أن هذا المثل ختم بقوله تعالى:

    ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ﴾

    فعبَّر سبحانه عن مطلق قدرته، وكمالها بأنه مقتدرٌ على كل شيء من الأشياء، التي من جملتها الإنشاء، والإفناء، وإفقار الغنيِّ المتعالِي، وإغناء الفقير المتعالَى عليه، وغير ذلك. وفي هذا ما فيه من إحلال للأمل محل الألم في نفوس الفقراء المؤمنين، فضلاً عمَّا فيه من تهديد لأولئك المتعالين المتكبرين!

    أما المثل السابق فقد ختم بقوله تعالى:

    ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

    لأن السِّيَاق سياق تفصيل، ورسم لخطوات الحياة الدنيا، التي تخطوها في طريق النهاية؛ بحيث لا يدع مجالا للتشكُّك في صحة ما فُصِّل وصوابه، فلا يعدم من كانت له القدرة على التفكُّر والتدبُّر من الانتفاع بهذا التفصيل، فضلاً عمَّا في هذا الختام من تقريع لأولئك الذين لا يتفكرون بآيات الله تعالى، ولا يتدبرون، فينتفعون!

  2. آيات أمثلة الحياة الدنيا:

    هناك عدة آيات كما يلي:

    1 ـ قال – تعالى -: ” إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ” يونس ” 24 “.

    2 ـ قال – تعالى -: ” واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدراً ” (الكهف 45).

    3 ـ قال – تعالى -: ” اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ” (الحديد 21).

    الدروس والعبر المستفادة من الآيات:

    1 ـ مجرد تأمل اسم الحياة الدنيا يوحي بحقيقة معناها، فاسمها ” الدنيا ” سواء قيل في معنى ذلك:

    أ ـ إنها أولى وستعقبها أخرى.

    ب ـ إنها فانية وهناك دار باقية.

    ج ـ إنها في المنزلة الدنية.

    فكل هذه الأمور موجودة في الحياة الدنيا حقيقة فهي أولى من حيث الزمن وستعقبها أخرى وهي فانية، وهي كذلك دنية المنزلة.

    2 ـ في الأمثلة التي ذكرها الله نلاحظ أن الفناء أصل فيها لا ينفك عنها، فمثلاً:

    نزول الماء من السماء له بداية ونهاية.

    الغيث وتكونه ونزول الأمطار فيه له بداية ونهاية.

    النبات واخضراره ثم اصفراره له بداية ونهاية.

    وكذلك الحياة الدنيا ركبها الله على الفناء ولها بداية ونهاية.

    3 ـ في الأمثلة المذكورة يغتر الإنسان بذلك المنظر الخلاب، والخضرة البهية والروض الباسم فهي أشياء تدعو للاغترار؛ لأن الأرض أخذت زينتها وزخرفها وازينت، وكذلك الحياة الدنيا لها من البهرج والزينة والمنظر ما يدعو للاغترار حتى فسر بعض أهل العلم قوله – تعالى -: ” ولا يغرنكم بالله الغرور ” بأنها الدنيا.

    4 ـ قد تلبس الأرض ثوباً أخضر فيه من كل أنواع الزينة والأعشاب والأزهار الطبيعية وجدوال الماء فأشجار تتعانق في العلو، وأعشاب تتسابق في فرش الأرض بمنظر يزيل الهم حتى يصل الأمر إلى أن الحقائق التي عند بعض الناس قد تتزعزع فيظن المسكين أن هذا المنظر لا فناء له، فمتى يفنى منظر بهذه الصورة، وكيف؟ ! كما قال الله عن بعض المخدوعين: ” وظن أهلها أنهم قادرون عليها ” فتبدلت حتى حقيقة الفناء التي يؤمن بها الجميع لكن لم تتبدل تلك الحقيقة إلا لمؤثر أكبر، وهو شدة ما رأى مما يبهر العقل من ذلك المنظر.

    وكذلك الدنيا قد تقبل على شخص وتنفتح عليه حتى يظن أنها لن تدبر، بل وكيف تدبر؟! وفي النهاية يتبين أنها غرور وخداع لا يملك منها شيء.

    5 ـ الأمثلة المذكورة فيها سرعة تغير حال الأرض من الاخضرار إلى الاصفرار إلى الحطام الذي تذروه الرياح.

    وكذلك الحياة الدنيا تتغير من حال إلى حال، وتتبدل من سرور إلى حزن في مدة وجيزة قد تفوق تبدل الأرض، فسبحان العليم الخبير.

    6 ـ الأمثلة المذكورة فيها شدة تبدل الأرض لما أذن الله بتبدلها حتى ” كأن لم تغن بالأمس ” فبالأمس تلك الخضراء الفاتنة، واليوم حصيداً هشيماً بالية لا تشابه الماضي في لون ولا وصف.

    وكذلك الحياة الدنيا إذا أدبرت عن شخص وولت ما كأنها يوماً من الأيام كانت بين يديه يفعل فيها ما يشاء ويملك منها ما يريد، فعجباً كيف يركن لها؟ ويطمئن بها؟! وهي بهذه الصفة.

    7 ـ الأمثلة السابقة في كتاب الله نلاحظ فيها قصر مدة ذلك الروض الأخضر، فما هي إلا أيام أو بالأصح شهور ما بين خضرته وتحطمه.

    وكذلك الحياة الدنيا مهما طالت فهي قصيرة سواء كان المراد أن عمر الشخص فيها قصير أو كان المراد عمرها بذاتها.

    8 ـ الأمثلة نلاحظ فيها تنوع المتاع فيها والملذات ويؤخذ هذا من قوله – تعالى -: ” مما يأكل الناس والأنعام ” أي: أخرج الله بذلك الماء أنواع النباتات والأشجار التي يأكل منها الناس والحيوانات، فكم ياترى أنواع ذلك المتاع والأشجار؟!!

    وكذلك الحياة الدنيا فيها من أنواع المتاع والملذات ما لا يحصى ويدرك، ومع ذلك كما أن متاع ذلك المطر له أجل وسيفنى ويتحطم فكذلك متاع وملذات الحياة الدنيا؛ لأنها ممثلة بها.

    9 ـ من خلال الأمثلة نلاحظ أن الله لم يخرج بذلك المطر نباتاً مباشرة هكذا، وإنما تكون الغيث ثم نزل الماء من السماء ثم اختلط بالأرض ثم بقي مدة ثم أخرجت الأرض نباتها، ففي ذلك من تعاقب المراحل ما يظهر ويعلم.

    وكذلك الحياة الدنيا فيها من العناء والتعب الشيء الكثير، بل إن قيل لا يأتي شيء أبداً إلا بعناء يناسبه كان القول صحيحاً.

    10 ـ الأمثلة خاصة آية سورة يونس دلت على وجوب بذل الأسباب الممكنة، فأهل ذلك البستان حرثوا وزرعوا وبذروا وعملوا وجدوا، ولذلك قال الله عن أهلها: ” وظن أهلها أنهم قادرون عليها ” فسبب ذلك أنهم عرفوا مقدار العمل الذي بذلوه وفعلاً تم لهم ما أرادوا قبل أن يأتيها أمر الله – سبحانه -.

    وكذلك الحياة الدنيا تعمر بأفعال أهلها وأعمالهم وجدهم، أما بدون عمل ولا كدح فقدح في العقل.

    11 ـ الله شبه الدنيا بالغيث، ومعلوم أن الغيث فيه رعد وبرق وصواعق وعواصف وغرق، وفيه مطر ونبات ونفع.

    وكذلك الدنيا فيها من الخير الشيء الكثير ومن ضد ذلك ما يثبت به حكمة الله – سبحانه وتعالى-.

    12 ـ الأصل في الحياة الدنيا عدم الاستقرار والتبدل كما في المثال الذي ذكره الله في الروض الأخضر، فالأصل أنه لا يبقى على حاله، بل التبدل هو الأصل الأصيل.

    وهذا إذا فقه خرج حب الحياة الدنيا من قلب المسلم العارف بحقيقتها.

    13 ـ الأمثلة المذكورة تربي في النفس المؤمنة قصر الأمل، وهو مطلب شرعي دل عليه قوله – صلى الله عليه وسلم -: ” كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ” رواه الترمذي.

    فدنيا لا تستقر على حال ولا تستمر عند شخص وقصيرة المدة وركبت على التعب والنصب تجعل الشخص المؤمن قصير الأمل فيها.

    14 ـ دلت الأمثلة أن كل ما كان من شيء حسن في الحياة الدنيا غير عبادة الله فهو من زينتها وزخرفها، ولفظ الزينة والزخرف يوحي بالزوال؛لأنه ليس من ذات الشيء بل زائد عنه.

  3. رائع جدا … نريد المزيد وجزاكم الله الخير

  4. مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بالسوق والناس كنفيه (عن جانبيه)، فمر بجدي أسك (صغير الأذن) ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: « أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟ » قالوا: ما نحب أنَّه لنا بشيء وما نصنع به؟ ثم قال: « أتحبون أنَّه لكم؟ » قالوا: والله لو كان حياً كان عيباً، إنَّه أسك، فكيف وهو ميت؟! فقال: « فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم » [رواه مسلم].

  5. قال صلى الله عليه وسلم: « الدنيا ملعونة ملعونٌ ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً » [رواه الترمذي وهو حديث حسن]، وقال- صلى الله عليه وسلم-: « لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء »

  6. قال صلى الله عليه وسلم: « أبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكنِّي أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم » [متفق عليه]، وقال صلى الله عليه وسلم: « إن الدنيا حلوة خضرة وإنَّ الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء »


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: